الجزء الأول

بسم الله الرحمن الرجيم
باب الوقف والابتداء
مقدمة
يعتبر باب الوقف والابتداء من مهمات علم التجويد،ومن المسائل المهمة جدا والتي ينبغي للقارئ أن يتعلمها ويعلمها،ولابد من أن يجيد الإنسان خمس مسائل،ولا يسمى عالمًا بالوقف والابتداء إلا إذا أجاد خمس مسائل أو خمس علوم وهي:
1-علم النحو–> هو من علوم المقدمات لعلم قراءة القرآن.
2علم الصرف–> معرفة الأوزان وتصريف،مثل ملك على وزن فعل،مالك على وزن فاعل.
3-علم التفسير–> علم تفسير آيات القرآن.
4-علم أحكام تجويد القرآن–> الغنن والمدود والتفخيم والترقيق….الخ
5-علم القراءات المتواترة عن الرسول صلى الله عليه وسلم
الدليل من الكتاب والسنة على أهمية هذا الباب:
قال تعالى((ورتل القرآن ترتيلا))
الترتيل هو: تجويد الحروف ومعرفة الوقوف.
ورد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه((لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن وتنزل السورة على النبي صلى الله عليه وسلم فنتعلم حلالها وحرامها وأمرها وزجرها وما ينبغي أن يوقف عنده منها)))أخرجه الطبراني.
– الوقف حلية التلاوة ، وزينة القارئ ، وبلاغ التالي ، وفهم المستمع ، وفخر للعالمين،وبه يعرف الفرق بين المعنيين المختلفين،والنقيضين المتباينين ، والحكمين المتغايرين.
درس الوقف والابتداء يعدل في الأهمية شطر التجويد.
لقول الإمام علي رضي الله عنه لما سئل عن الترتيل فقال ” هو تجويد الحروف ومعرفة الوقوف ”
قال شيخ الإسلام الشيخ زكريا الأنصاري((والناس مختلفون في الوقف فمنهم من جعله في مقاطع الأنفاس،ومنهم من جعله على رؤوس الآي، والأعدل أن يكون في وسط الآية وإن كان الأغلب الوقوف على رؤوسها،وليس كل رأس آية وقف..بل المعاني معتبرة،والأنفاس تابعة لها.والقارئ إذا بلغ الوقف وفي نفسه طول يبلغ الوقف الذي يليه فله مجاوزته إلى ما يليه،فإن علم أن نفسه لا يبلغ ذلك،فالأحسن له أن لا يجاوزه(الوقف الأول)،كالمسافر إذا لقي منزلا خصبا ظليلا كثير الماء والكلأ،وعلم أنه إذا جاوزه لا يبلغ المنزل الثاني واحتاج إلى النزول في مفازة فلا شيء فيها من ذلك فالأرفق له أن لا يجاوزه.فإن عرض له عارض كعطاس أو نسيان أو قطع نفس أو نحوه عندها يكون الوقف عليه ثم يعاود الكلام مرة أخرى” ا.هـ.
وقال ابن الجزري:
((وليس القرءان من وقف وجب)) أي ولم يوجد في القرءان وقف واجب يأثم القارئ بتركه ولا حرام يأثم القارئ بفعله
((ولا حرام غير ماله سبب))
وإنما يتصف بالحلال والحرمة بسبب ما يعرض له من إيهام مالا يريد الله سبحانه وتعالى.
مثل آية((يأيها الذين ءامنوا لا تقربوا الصلاة /وأنتم سكارى))
أو سبب يؤدي للحرمة مثل ((الله لا إله/إلا هو)) فيحرم حينئذ كأن يقصد القارئ الوقف من غير ضرورة أو يقف على لفظ ((يستحيي)) من قوله تعالى ((والله لا يستحيي من الحق))أو((يهدي)) من ((والله لا يهدي القوم الظالمين))أو((وما من إله/إلا الله))
وقد حاول المغرضون تحريف القرآن فدخلوا من أبوابه:
فحاولوا تغيير رسمه…فثبت رسم القرآن في المصاحف.
ثم حاولوا الدخول من باب التفسير وتحريف معاني القرآن…فجاء علم التفسير وتواتر وحفظ.
وحاولوا تغيير إعراب الكلمات فجاء علم النحو وثبت به إعراب القرآن.
وجاء علم القراءات وتواتره عن النبي صلى الله عليه وسلم فكان من الحواجز ضد التحريف.
وجاء علم الوقف والابتداء وكان الحاجز الأخير أمام هؤلاء.
ولذلك يجب علينا الاهتمام بهذا العلم وبمقدماته.
دليل باب الوقف والابتداء من الجزرية ، قال ابن الجزري :
وبعــد تجويــدك للحــروف…لابد من معرفــة الوقــوف

والابتــداء وهـي تقســم إذن…ثلاثة تام وكــاف وحســن

وهي لما تم فإن لــم يـوجــد…تعلق أو كـان معـنى فابتدئ
فالتام فالكافي ولفظـاً فامنعــن…إلا رؤوس الآي جوز فالحسن
وغير ما تـم قبيـــح ولــه…الوقف مضطـراً ويبـدأ قبلـه
وليس في القرآن من وقف وجب…ولا حرام غيـر مالـه سبـب
أنواع الوقف (ثلاثة)
أولا::الوقف :
لغة:الكف والحبس.(وقيل وقف الشيء :حبسه)
اصطلاحا:هو قطع الصوت على آخر الكلمة القرءانية زمن يتنفس فيه القارئ،بنية العودة إلى القراءة لا بنية الإعراض عنها،ويكون في أواسط الآيات وأواخرها.
الثمرة أو الفائدة:أن يستريح نفس الإنسان – التنفس وأخذ قسط من الراحة-لبيان المعنى.
ثانيا::السكت:
لغة: المنع.
اصطلاحا:قطع الصوت على آخر الكلمة زمنا يسيرا بدون تنفس(زمن دون زمن الوقف)وذلك بنية العودة إلى القراءة.
ثالثا::القطع:
لغة:الإبانة والإزالة.
اصطلاحا:الوقف على آخر الآية بنية عدم استئناف القراءة.
أنواع الوقف::
1- الوقف الاضطراري:هو الذي يعرض للقارئ أثناء التلاوة بسبب ألجأه إليه كالعطاس وضيق التنفس والنسيان.
حكمه:يجوز الوقف على هذه الكلمة،ثم عند نزول السبب يستكمل أو يبدأ بها أو بما قبلها.
2-الوقف الانتظاري:هو الوقف على الكلمة القرآنية بسبب استيفاء أوجه القراءة فيها أو أوجه الخلاف بين القراء(وهو إما انتظار الطالب لاستيفاء أوجه القراءة وإما انتظار الشيخ للطالب حتى يأتي بأوجه القراءة).
حكمه:يجوز الوقف على هذه الكلمة ثم يستأنف القراءة عند استيفاء أوجه القراءة بين القراء.
3-الوقف الاختباري:هو الوقف عند سؤال متعلمة أو متعلم لمعرفة رسم ما يوقف عليه من رسم المصاحف كالمقطوع والموصول والحذف والإثبات وهاء التأنيث المربوطة والمفتوحة.
حكمة:جواز الوقوف على أي كلمة لمعرفة كيفية الوقف عليها ثم استئناف القراءة بها أو بما قبلها.
سمي اختباريا:لأن هذا الوقف لا يكون إلا من شيخ لطالب.
4- الوقف الاختياري:هو أن يقصد القارئ بمحض إختياره، من غير سبب،وهو أربع أنواع:
1-الوقف التام.
2-الوقف الكافي.
3-الوقف الحسن.
4-الوقف القبيح.
الوقف الاختياري:
1- الوقف التام:
هو الوقف على كلمة ليس بينها وبين مابعدها تعلق معنوي أو تعلق لفظي.
التعلق المعنوي:هو التعلق من جهة المعنى مثل:أوائل سورة البقرة بما بعدها،وهو أن يكون المعنى لم يتم.
التعلق اللفظي:هو أن يكون هناك ارتباط لفظي في الجملة أي من جهة الإعراب كتعلق المبتدأ بخبره أو الفاعل بفاعله والصفة بموصوفها والمضاف بالمضاف إليه والحال بصاحبه.
الحكم:يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده،وأكثر ما يكون في رؤوس الآي وآيات القصص.
2- الوقف الكافي:
هو الوقف على كلام تم معناه ولم يتعلق بما بعده لفظا ولكنه تعلق به في المعنى.
حكمه :يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده.
3– الوقف الحسن:
هو الوقف على كلام بينه وبين ما بعده تعلق معنوي ولفظي إلا أن الوقف عليه يعطي معنى تام
حكمه:1 إذا وقع آخر الآية:يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده.
2 إذا وقع وسط الآية :يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده.
4-الوقف القبيح:
هو الوقف على كلام لا يؤدي معنى صحيح لشدة تعلقه بما بعده لفظا ومعنى.
حكمه:لا يجوز الوقف عليه إلا لضرورة ملحة.

رد واحد

  1. بارك الله فيك

    ونفع بك الإسلام والمسلمين

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: